محمد إبراهيم الحفناوي
451
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
هذا وجدير بالذكر التنبيه على أن العلماء جميعا متفقون على تخصيص عام القرآن بالسنة المتواترة ، وأما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد فذهب الأئمة الأربعة إلى جوازه ومن العلماء من منع ذلك بحجة أن الكتاب قطعي الثبوت ، والخبر الذي فيه الكلام ناقلوه متعرضون للزلل ، فلا يجوز أن يحكم على الثابت قطعا بما أصله مشكوك فيه « 1 » . والمختار مذهب الأئمة الأربعة ، لأن الصحابة رضوان اللّه عليهم خصصوا قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ بحديث : « لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها » كما تقدم . على أن الإمام مالكا رحمه اللّه مع اعتباره دلالة العام في القرآن ظنية لأنها من قبيل الظاهر والظاهر عنده ظني لا يخصص عام القرآن بأخبار الآحاد مطلقا . بل هو أحيانا يخصص عام القرآن بخبر الواحد إذا عاضد الخبر عمل أهل المدينة أو قياس ، فإن لم يعاضده واحد منهما فلا يخصص عام القرآن به . ومن أمثلة ذلك : ما تقدم حول قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ مع الحديث الشريف حيث قال بتخصيص عموم الآية بالحديث المذكور ، لأنه عاضده القياس على الجمع بين الأختين وهو منهى عنه . ويلاحظ أن القرآن قد يرد مخصصا لعموم الحديث ، ومنه قوله تعالى : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ « 2 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت » « 3 » . فالآية تدل على جواز الانتفاع بالصوف والوبر والشعر ، والحديث بعمومه يدل على أن كل جزء انفصل عن الحيوان يكون ميتة ويحرم بالتالي الانتفاع به ، ولا شك أن هذا العموم شامل أيضا ما نصت
--> ( 1 ) البرهان لإمام الحرمين 1 / 426 . ( 2 ) سورة النحل الآية : 80 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصيد 2 / 100 .